الشيخ محمد الصادقي
220
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
دون حراك ، ولو كانت سرعتها ابطأ أو أسرع مما هي الآن ، لا ستحالت أيضاً أو صعبت ، كذلك الظل في شمس الهداية الربانية ، حيث يخلِّف حياةً ميتة دون حِراك ، ولكنما الأظلال المتواترة ، حسب الآفاق المعرفية ، والقابليات والفاعليات ، مما تجعل العالمين في حِراك دائب ، تقدمة دائبة إلى الكمال اللائق ، وتجربة مكملة لكل الأجيال : « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » ( 5 : 48 ) اذاً فتنزيل القرآن جملة واحدة ، وأنه رأس الزاوية في آيات الرسالات ، وما إلى ذلك من ميِّزات هذه الرسالة الأخيرة ، انه الظل الظليل الدائب لشمس الهداية الربانية ، وليس بدعاً من الأظلال ، مهما حلَّق على كل الأظلال ، استئصالًا لكل اضلال ، فإنما هو ظل ممدود منذ بزوغ شمسه ، في الطول التاريخي والعرض الجغرافي ، وكما يروى « القرآن يجرى كجرى الشمس » . من دلائل التوحيد « أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ » ( 16 : 48 ) هنا الواو تعطف إلى محذوف هو بطبيعة الحال معروف من مسرح البحث ، ك « ألم يروا إلى فِطَرهم وعقولهم كآيات انفسية تدلهم على توحيدالله ، واختصاص العبادة والسجود بالله ؟ « أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ » كآيات آفاقية تدلّهم على ذلك الاختصاص ، ثم « إلى » هنا رغم ان الرؤية متعدية بنفسها ، تعنى عناية زائدة هي رؤية البصيرة من طريق البصر وسواه ، إضافة إلى أن الرؤية في الظاهر الأكثر هي النظر فوق البصر ، اذاً فالرؤية « إلى » نظرة معمَّقة ، لا سطحية ولا مجرد البصر . أترى « ظلاله » تعم كل شىءٍ لمكان « ما خلق الله » ؟ ولا ظلال متفيئَة الّا للأجسام